أسرار دعم قطر لصفقة انتقال «نيمار» لـ«سان جيرمان»
أسرار دعم قطر لصفقة انتقال «نيمار» لـ«سان جيرمان»

صفقة انتقال لاعب بحجم البرازيلي نيمار صاحب الـ25 عامًا، تجلب بالتأكيد حولها كثيرا من الجلبة والجدل في عالم الرياضة، كونها واحدة من الصفقات الهامة في عالم كرة القدم، وبالتأكيد حجم التمويل المالي ورغبات نيمار من وراء الصفقة، بمثابة مادة دسمة لوسائل الإعلام حول العالم للحديث، حيث اكتسبت أبعادا أخرى اقتصادية وقانونية وحتى سياسية، وبات نيمار حديث الساعة.

بحساب مجموع ما تتكلفه الصفقة بحسب الأرقام المعلنة حتى الآن، فهي تصل لـ540 مليون يورو، منها 222 مليون يورو غرامة دفعها سان جيرمان مقابل إنهاء عقد نيمار مع برشلونة، وراتب سنوي 30 مليون يورو لمدة خمس سنوات (مدفوع الضرائب)، و128 مليون يورو مكافآت، و40 مليون يورو لوكيل أعماله كعمولة، هذا دون احتساب قيمة الضرائب.

فما أسرار تلك الصفقة المثيرة للجدل؟

مواجهة العزل العربي السياسي والاقتصادي
- هناك ثلاث روايات مختلفة حول تلك الصفقة الهامة، منها ما عرضته "مونت كارلو" التي تقول في تقرير لها عن الصفقة إنها رسالة تحد قطرية للدول العربية المقاطعة لقطر في مواجهة محاولة عزلها سياسيا واقتصاديا، وحتى رياضيا.

وحسب الصحيفة الفرنسية، يقول الخبير في السياسة العربية في باريس ماتيو غيدار إن "انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان تقرر على أعلى المستويات في قطر"، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك يعود لرغبة قطر في أن تسهم الصفقة بالتغطية على الجدل القائم حيال مسائل أخرى، خصوصا الاتهام بدعم الإرهاب.

سعي قطر لزعزعة النظام القديم لكرة القدم في قارة أوروبا
- أما ريتشارد كونواي، مراسل «بي بي سي» فقد كتب تقريرا له يقول إن هناك بعدا سياسيا وراء انتقال نيمار لباريس سان جيرمان.

وأشار كونواي إلى أن مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية، التي تمتلك نادي باريس سان جيرمان، تسعى لزعزعة النظام القديم لكرة القدم في قارة أوروبا، موضحًا أن مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية إحدى أذرع صندوق قطر السيادي.

ويربط كونواي بين الصفقة والعقوبات التي تفرضها بعض الدول العربية على قطر خلال تلك الفترة بسبب اتهامات دعمها للجماعات الإرهابية، ويقول إن قطر تسعى إلى إظهار أنها لم تتأثر بالحصار التجاري المستمر والحرب الدبلوماسية المتبادلة مع الدول المجاورة.

واختتم مراسل «بي بي سي» بقوله: "في نهاية المطاف لن يتم الحكم على هذه الصفقة داخل الأروقة الحكومية، ولكن سيحكم عليها من خلال قدرة النادي على تحقيق أحد أهم أهدافه، وهو الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا".

هدم نظام اللعب المالي النظيف
في عام 2011 أقرّ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ما أسماه لوائح "اللعب المالي النظيف" التي تعتمد بشكل أساسي على منع الأندية من عقد صفقات أعلى من حجم قدرتها على التمويل، بمعنى ألا تكون مصروفات النوادي أعلى من إيراداتها.

وفي اتجاه آخر لأبعاد صفقة نيمار التي ستدخل الأرقام القياسية كأعلى صفقة في التاريخ، بعد صفقة شراء نادي مانشستر يونايتد لبوجبا مقابل 105 ملايين يورو، ذكر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه يراقب عن كثب تفاصيل صفقة الانتقال، كما لفت إلى أنه "سينظر في تفاصيل هذا الانتقال بالوقــت المناسب لضمان أن باريس سان جيرمان لم يخالف متطلبات اللعب المالي النظيف"، مشيرا إلى أن "انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان سيترك تأثيره على الوضع المالي للنادي على مدى عدة سنوات".

كما أكد الاتحاد أن قواعد اللعب المالي النظيف ستنفذ في حالة انتقال نيمار، وأن هذه الأندية لن يسمح لها بخسائر تزيد على 30 مليون يورو خلال ثلاث سنوات.

المصدر : الدستور