“واحة الغروب”.. عمل بعيد عن العشوائية وقريب من الإبداع
“واحة الغروب”.. عمل بعيد عن العشوائية وقريب من الإبداع

وسط الكم الكبير من إصدارات الدراما الرمضانية، وبعدما أصبحت الكمية أهم من المحتوى، و”الأكشن” محور كل الأحداث، يلفت النظر عمل مختلف يُغرِّد خارج السرب، جديد ومتقن وأنيق.. يعتمد على القدرات التمثيلية العالية للبطلين، والقدرة الفنية الإبداعية للمخرجة، التي نجحت في خطف المتابع بكل لقطة اختارتها وكل زاوية فضّلتها، دون نسيان دور الرواية التي يقوم عليها العمل الدرامي، لأنها أساس أدبي متين يستحق الإشادة.

مسلسل “واحة الغروب” المستوحى من رواية الكاتب المصري بهاء طاهر، وتدور أحداثها في نهايات القرن التاسع عشر مع بداية الاحتلال البريطاني لمصر، بين بطل الرواية ضابط البوليس المشبع بالأفكار الثورية محمود عبد الظاهر، ويقوم بدوره في المسلسل الفنان خالد النبوي، وزوجته الأيرلندية كاثرين، الشغوفة بالآثار المصرية، وتقوم بدورها الفنانة منة شلبي.

بداية العمل أدهشت المتابع، بين سيناريو قوي يحمل جُمل مؤثرة، تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي دون توقف، واهتمام بالتفاصيل أظهرت القدرة العالية للمخرجة، لكي تنقل كل لقطة كأنها لوحة فنية مستقلة بذاتها، والحديث يطول عن القدرة التمثيلية العالية لأبطال العمل، فالأداء المسرحي الذي يتميز به الفنان خالد النبوي، تناسب مع الدور والعمل بشكل كبير، وذكّر المشاهد بدوره الذي سطّر بداية نجاحه في مسلسل “حديث الصباح والمساء”.

خالد النبوي في “واحة الغروب” يقدم شخصية كلاسيكية مميزة، اجتمعت فيها جدية الضابط الثوري بخفة دم غير مبالغ فيها، ليضيف إلى رصيد أعماله نجاحاً جديداً. أما منة شلبي، فيطول الحديث عن إتقانها لدور “كاثرين” الايرلندية، بين جمال إطلالتها التي تناسب مع الملامح الإيرلندية بشكل كبير، وبراعتها في أداء دور الأجنبية التي تتحدث اللغة العربية بصعوبة، وتبهرها الحياة المصرية البسيطة لتخوض غمار التجربة فيها دون تردد.

باختصار استطاعت منة اثبات نجوميتها بهذا العمل، وقدرتها التمثيلية العالية في تقمصها لشخصية صعبة، تناسبت مع أدائها. والعمل ككل يعرض العلاقة بين الشرق والغرب على المستويين الإنساني والحضاري، يدرج في خانة الأعمال الناجحة منذ اللقطات الأولى لعرضه، التي نجحت في نقل صور فنية مميزة، لعمل بعيد عن العشوائية، قريب من الإبداع.

المصدر : فوشيا