الوجه الآخر للعملاق جوجل.. أفعال «شريرة» ترتكبها الشركة للتغطية على ما يضر صورتها
الوجه الآخر للعملاق جوجل.. أفعال «شريرة» ترتكبها الشركة للتغطية على ما يضر صورتها

تعد شركة جوجل واحدةً من أكبر القوى المهيمنة على شبكة الإنترنت في العالم أجمع. عندما نريد أن نبحث عن شيء ما، فنحن بالتأكيد نقوم بهذا الأمر من خلال محرك البحث الأقوى، جوجل. وعندما نريد متصفحًا لائقًا، فنحن غالبًا ما نقوم بتحميل متصفح «كروم». نحن نتحقق من رسائل البريد الإلكتروني عبر Gmail، ونشاهد مقاطع الفيديو على يوتيوب، ونستعمل نظام تشغيل أندرويد على غالبية هواتفنا الذكية.

عندما تفكر في أن ذلك كله هو جزء بسيط من شركة جوجل العملاقة، فإنه من الصعب عليك أن تصدق أن الشركة التي ترفع شعار «لا تكن شريرًا»، تحولت إلى شركة «شريرة» في بعض الأحيان بالفعل، وهذا يتزامن غالبًا مع رغبة أي شركة تريد أن تتحول إلى مهيمن على السوق في أحد المجالات.

هناك سبب بسيط لذلك؛ فلقد تخلّت جوجل عن عدم كونها شركة شريرة منذ وقت طويل. ألق نظرة فاحصة على الشركة في عام 2017، ليتضح لك كيف تحولت إلى شركة قاسية تقوم بأفعال «شريرة» لحماية مصالحها وصورتها ومكانتها. سنضرب في هذا التقرير عددًا من الأمثلة التي تدلل على ذلك.

الممارسات الاحتكارية.. جوجل شركة استغلالية

في صيف 2017، سلم الاتحاد الأوروبي شركة جوجل غرامة برقم قياسي لم يسبق له مثيل، بقيمة 2.7 مليار دولار. والسبب هو أن الشركة أساءت استخدام موقعها وسيطرتها على سوق الاتحاد الأوروبي للقيام بأفعال احتكارية سيئة. جوجل قامت بإزالة المنافسين لها من قوائم البحث الخاصة بمحركها. بالفعل عليك أن تصدق أن جوجل هي شركة مهيمنة وذات سيطرة واسعة. ففي أماكن مثل ألمانيا، يقدر أن 97% من عمليات البحث على الإنترنت تحدث عبر محرك بحث جوجل. وبعبارة أخرى، تمكنت الشركة من إنشاء وبناء احتكار للمساحات الخاصة بالقارة الأوروبية على الإنترنت.

إن المدخلات والمخرجات الفعلية لهذه الغرامة دقيقة، وتشمل كيفية إدراج جوجل لنتائج البحث. إذ تمنح جوجل الأولوية لجوجل نفسها. إذا أراد الأشخاص شراء أشياء، فسيحصلون على روابط توصلهم إلى متاجر جوجل. إذا كان الباحثون يريدون مراجعات، فإنهم يحصلون على روابط إلى خدمة مراجعة جوجل.

المنافسون لخدمة مراجعات جوجل مثل موقع Yelp.com، الذين ليس لديهم محرك بحث خاص بهم، يظهرون في نتائج البحث الخاصة بجوجل في الصفحة الرابعة من البحث أو صفحات لاحقة. وبالطبع فمن منا سيزعج نفسه بالذهاب إلى الصفحة الرابعة وما بعدها؟

وقال الاتحاد الأوروبي إن جوجل تخنق المنافسة وتبقى في قمة السلسلة الغذائية، ليس لأن منتجاتها هي الأفضل، بل لأنها تعيق المستهلكين عن الوصول إلى بدائل أفضل. وفي تطور مثير للسخرية، يقول أحد المواقع المتخصصة إن بفضل الولايات المتحدة فقط تمت عملية كسر احتكار مايكروسوفت في عام 2000، لكن جوجل كانت قادرة على بناء نموذج احتكاري جديد خاص بها.

تدمير الروايات السلبية حول الشركة

تحب جوجل سحق القصص السلبية التي تتحدث عنها. من الناحية العملية، هذا يعني أن نتائج البحث الخاصة بالمقالات والتقارير التي تتحدث عن الشركة بشكل سلبي أو غير جيد يتم معاقبتها، وعدم إظهارها بسهولة خلال عمليات البحث. هناك مقالات بالفعل تتواجد في صفحات متأخرة جدًا من بحث جوجل نتيجة لهذا الأمر. نحن نعلم هذا الأمر لأنه حدث بالفعل لمراسلة صحيفة Gizmodo، كشمير هيل، وذلك أثناء عملها في مجلة فوربس. هيل شهدت محاولات صارمة من جوجل لإخفاء إحدى مقالاتها المحرجة.

وقعت القصة في عام 2011. كانت جوجل تحاول الترويج لشبكتها الاجتماعية Google Plus على مواقع مثل موقع مجلة فوربس. في اجتماع حضرته هيل، وصف ممثلو جوجل كيف أن اختيار عدم إدراج زر «+1» الخاص بالشبكة الاجتماعية سيجعل جوجل تعاقب فوربس في ترتيب ظهور مقالاتها على محرك البحث. لاحظ هنا أن المواقع تعتمد على عمليات البحث من أجل البقاء على قيد الحياة، وبالتالي فهمت هيل أن هذه العبارة تعني ابتزازًا واضحًا. وقامت هيل بتحويل ما حدث إلى قصة صحافية ونشرتها، لتحدث أشياء كبيرة بعدها.

وفقًا للصحافية هيل، فقد ذكرت أن جوجل أخبرت فوربس أن ترتيبها في البحث سوف يتراجع إذا بقيت هذه القصة منشورة. فوربس اضطرت للاستسلام وأخفت القصة. بعد ذلك لاحظت هيل أن النسخ المخبأة «cached versions» قد اختفت من بحث جوجل بصورة أسرع بكثير مما كانت تجري عليه العادة، تمامًا مثلما أن شخصًا ما يقوم بعملية تنظيف عن عمد للإنترنت من هذه القصة بالذات.

الطرد لمن يخالفها الرأي

تحبّ جوجل نشر وتوزيع أموالها في أماكن مهمة. واشنطن، وبروكسل، ولندن كلها مدن كبرى تغرق في بحار من أوراق جوجل الخضراء (الدولارات). تذهب الكثير من هذه الأموال إلى مراكز التفكير التي تدعم الأفكار التي توافق عليها جوجل، مثل مؤسسة نيو أمريكا الجديدة (NAF).

أحد المشاريع الرئيسية لهذه المؤسسة هو شيء يسمى «الأسواق المفتوحة». هذا المشروع جرى إنشاؤه للتحدّث والنقاش ضد عملية التركيز القصوى للمال والسلطة، فضلًا عن غيرها من الأشياء التي تظهر مع عمليات الاحتكار. قبل بضع سنوات، بدأت هذه المؤسسة ترفع رايات التحذير ضد جوجل نفسها. في عام 2017، كتب قائد فريق «الأسواق المفتوحة»، باري لين، مدونة تشيد بالاتحاد الأوروبي لضربه جوجل بغرامة مكافحة الاحتكار. رد جوجل على هذه المدونة والتحذيرات كانت قاسية جدًا، إذ ألغت وأغلقت مبادرة الأسواق المفتوحة بأكملها.

تجدر الإشارة إلى أن جوجل لا تملك المؤسسة، لكنها ببساطة واحدة من العديد من المانحين، وإن كانت مانحة سخية جدًا. ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن إريك شميدت، المدير التنفيذي لمجموعة شركات جوجل بالكامل، يعمل مثلما لو أنه يملك المكان. وفي اللحظة التي ظهرت فيها مدونة لين للعلن، اتصل شميدت بالمؤسسة وحاول إجبارهم على إزالة المدونة والتحذيرات. وبعد أقل من شهرين، طُرد لين، وتم وقف مبادرة «الأسواق المفتوحة».

مقصّ الرقيب.. جوجل ضد حرية التعبير

قرابة 98% من حركة المرور الأمريكية المتنقلة (عبر الهواتف الذكية) تمر إما عبر جوجل أو أبل، بمعنى أنها تمر إما عبر نظام تشغيل IOS أو نظام أندرويد المهيمنين على السوق حاليًا. عندما تحظر إحدى هاتين الشركتين التطبيق الخاص بك، فإنك تتعرض إلى مشكلة خطيرة قد تهدد نجاح التطبيق بالكامل. هذا هو الحال، خاصةً إذا ما تم حظر التطبيق الخاص بك لأن جوجل أو أبل لا تحب ما تقوله أو تقدمه من خلاله.

في أغسطس (آب) 2017، حظرت جوجل موقع الشبكات الاجتماعية «Gab» من متجرها بحجة «خطاب الكراهية». هذا الموقع مصمم خصيصًا كمنصة لتعكس بوضوح التعديل الأول من الدستور الأمريكي. ويحظر التعديل الأول وضع أي قانون يمنع إنشاء الديانات، أو لا يضمن عدم حظر حرية ممارسة الدين، وتقييد حرية التعبير، وانتهاك حرية الصحافة، والتدخل في حقوق الغير، وغيرها من المبادئ العامة للحريات.جوجل

جوجل

المصدر: thenewright

إذا كان هناك شيء محمي من قبل الدستور الأمريكي، فبالتأكيد سيمكنك قوله من خلال تطبيق وموقع Gab. لكن حظر جوجل للتطبيق، أدى إلى تكهنات بأن السبب الحقيقي الذي جعل جوجل تزيله هو نتيجة لمن كان يستخدم التطبيق. طبقًا لما أشارت إليه مواقع، فإن جوجل شركة ذات توجهات أو رؤية سياسية واقتصادية يسارية (ليبرالية)، وكان تطبيق Gab من المفترض أن يكون النسخة اليمينية (المحافظة) من مواقع التواصل الاجتماعي بعيدًا عن تويتر الذي يراه البعض أيضًا ذا توجه يساري/ ليبرالي.

ولكي نكون منصفين، كان لدى Gab بعض المستخدمين السيئين وربما الأشرار حقًا، مثل أندرو أنغلين، محرر موقع النازيين الجدد Daily Stormer. ولكن دعونا لا ننسى أن تويتر نفسه عليه حسابات لأفراد من داعش وبعض المنظمات السيئة السمعة مثل الحزب النازي الأمريكي، وجوجل لم يقم بحظر تطبيق تويتر. بل إنه يمكنك أن ترى الدعاية الجهادية، والمواد الإباحية، وخطب النازيين، وصور لأناس يتم قطع رؤوسهم على يوتيوب التابع لجوجل. لكن Gab كانت المنصة الوحيدة المحظورة بحجة استضافة المحتوى المتطرف.

يذكر أن Gab رفعت دعوى قضائية ضد شركة جوجل في أعقاب هذا الحظر.

جوجل تتهرب من الضرائب أيضًا

إذا كان لدى جوجل رؤية شاملة معينة، فهي لن تكون بالتأكيد الشركة غير الشريرة. جوجل لا تدفع الضرائب وتتهرب منها. على مدى السنوات القليلة الماضية، اضطرت العديد من الدول الأوروبية إلى الصراخ في وجه الشركة، والضغط عليها بشدة حتى تظهر كامل أرباحها التي تخفيها الشركة بعيدًا عن أعين الضرائب، طبقًا لما تذكره صحيفة الجارديان.

في عام 2017 فقط، كان على جوجل إعادة دفع ضرائب بقيمة 303 ملايين يورو لدولة إيطاليا، بعد أن دفع عملاق التكنولوجيا معظم ضرائبه الإيطالية من خلال أيرلندا (حيث كانت الضرائب على الشركات أقل). وفي مايو (أيار) 2016، جرت عملية مداهمة لمكاتب الشركة في فرنسا في تحقيق ضريبي. وبعد شهر، داهمت الشرطة مكاتبها الإسبانية أيضًا. ولا تزال هاتان الحالتان تحت التحقيق حتى يومنا هذا.

ثم هناك بريطانيا. ففي عام 2006، أطلقت المملكة المتحدة تحقيقًا حول مئات الملايين من الدولارات التي تهربت جوجل من دفعها للضرائب. وانتهت القضية فقط في عام 2016، عندما وافقت جوجل أخيرًا على دفع مبلغ 130 مليون جنيه إسترليني.

لقد كان معظم تهرب شركة جوجل الضريبي ممكنًا بفضل أيرلندا، التي من خلالها تضع جوجل نحو ثلث أرباحها العالمية. ولكن حتى في دبلن، جوجل تهربت من أداء الضرائب. في عام 2016، تم الكشف عن أن جوجل دفعت لأيرلندا 42 مليون يورو فقط من الضرائب، بينما كانت الإيرادات في ذلك العام تصل إلى 22 مليار يورو.

التأثير في دخل قنوات يوتيوب

من خلال تابعيته لشركة جوجل، يرد موقع يوتيوب أموال عائدات الإعلانات إلى مالكي القنوات. للأسف، العديد من القنوات والمواقع الصغيرة التي تبث محتوى فيديو مصور تعتمد على هذا الدخل من أجل البقاء. هذا أمر مؤسف لأن جوجل لديها عادة سيئة لإزالة الإعلانات وحرمان هذه القنوات من مستحقاتها، التي تحدث بصورة -على ما يبدو- عشوائية.

ما تقوم به العديد من القنوات الكبيرة على يوتيوب لصنع الأموال غالبًا ما يعتمد على ما ينتشر في الأخبار. على سبيل المثال، يمكن لقنوات كبيرة تملكها شركات ضخمة ومؤسسات معروفة كسب المال من الأمور المتعلقة بكوريا الشمالية. لكن القنوات الصغيرة لن يمكنها تقديم محتوى ملائم حول كوريا الشمالية يُمَكّنها من جذب المشاهدين وربح الأموال.

الأمور عادة ما تكون أقل وضوحًا لهذه القنوات الصغيرة، التي يمكن أن تتأثر سلبًا بسرعة. على سبيل المثال يمكن أن تؤدي عاصفة إعلامية ضد التطرف اليميني إلى إزالة يوتيوب لقنوات يمينية شرعية. ويمكن أن يؤدي احتجاج على رهاب المثلية إلى خفض دخل قنوات تناقش التعامل مع رهاب المثلية. هذا الأسلوب الذي تنتهجه جوجل يتسبب في التأثير بالسلب في المبدعين وما يقدمونه من محتوى اجتهدوا جيدًا لتقديمه، ومعظمهم من الأبرياء تمامًا في المقام الأول.

أسوأ جزء في الأمر هو النفاق الصارخ، فالقنوات الكبيرة نادرًا ما تعاني. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الرقابة فعالة على جوجل في تحديد أنواع الأشياء التي يسمح لنا بقولها عبر الإنترنت، وملاحقة الكلام الحر.

المصدر : ساسة بوست