هل يعتبر الفشل قاعدةً فيزيائية؟
هل يعتبر الفشل قاعدةً فيزيائية؟

إذا أردت أن تحلق مع الصقور فلا تضيع وقتك مع الدجاج.

بداية من الناحية العلمية لا يمكن لنا شمل حدث معنوي أو بشري داخل مفردة فيزيائية، ولكن هل يمكن للفشل أن يكون بالدرجة التي تمكنه أن يكون كالقاعدة الثابتة لكل شخص ناجح، كما تحوي القاعدة الفيزيائية من الثبات في التزام الظواهر بها. نسمع دائمًا عبارات عن الفشل «إذا لم تفشل فأنت لم تحاول، وإذا لم تفشل لن تنجح». «إن خفت من الفشل فلن ترى النجاح إلا في أحلامك».

ولكن، هل تحمل هذه العبارات وغيرها من المصداقية لتنطبق على أرض الواقع. من المتعارف عليه أن الأشخاص الناجحين لا يصلون لمستوياتهم المختلفة بالفطرة، فالشخص الناجح بحد ذاته لم يكن لأكثر من ماكينة فشل لا تتوقف عن إخراج النماذج السيئة والسلبية من المحاولات المتكررة في بداية مشواره، ولكن هل يلزم على الشخص الناجح أن يمر بهذه العقبات مرها وعلقمها كي يصل إلى مبتغاه.

سأوضح المسألة بعد أن أوضح في البداية من هي الشخصية الناجحة في البداية. الناجح هو الشخص الذي يجمع الموارد الممكنة والمتاحة لتقديم الأمثل والأنسب، يظهر دائمًا الاهتمام والفضول لمعرفة المجهول، ويستطيع رسم خطط ووضع استراتيجيات لمواجهة المهام، أكثر الأشخاص تقديرًا لمعنى الاعتماد على الذات، تراه حريصًا على الاستعداد لما هو آتٍ، ويحاول دائمًا تصور ما ينتظره، يلقي بالأعذار جانبًا ويحاول الوصول إلى الحلول الاستراتيجية.

أما ثبوتية الفشل عند الناجحين فيتمثل بالتعريف العلمي للفشل، إذ يعرف من الناحية العلمية «بالنسبة للشخص الناجح والطموح والمثابر»: «هي المحاولات الجزئية والبدائية الحاصلة على حتمية النتيجة الخاطئة للحدث في مستهل التدريب أو الإشراع».

ونتيجة مجموع المحاولات الجزئية هي ما يطرح بمسمى «النجاح»، والمحاولات الجزئية بحد ذاتها هي المنبت الأوحد لعمليات الصقل والتخبير «من خبرة»، والتوجيه للشخص الناجح في الطريق الأصح والأمثل في تحقيق ذاته وأهدافه.

الفشل: «هي المحاولات الجزئية والبدائية الحاصلة على حتمية النتيجة الخاطئة للحدث في مستهل التدريب أو الإشراع».

وتتلخص حكمة المحاولات الجزئية والبدائية في سؤال أحد الصحافيين لتوماس إديسون عن شعوره حيال ٢٥ ألف محاولة فاشلة قبل النجاح في اختراع بطارية تخزين بسيطة. أجاب: لست أفهم لم تسميها محاولات فاشلة؟ أنا أعرف الآن ٢٥ ألف طريقة لا يمكن صنع بطارية بها، ماذا تعرف أنت؟

ويقال: «كن شاكرًا للمواقف الصعبة لأنها هي التي صنعتك».

أما لك قارئنا العزيز فاحذر هناك فارق كبير بين الجلوس دون محاولة فعل أمر، ومحاولة القيام بشيء أنت على يقين أنك ستخرج بنتيجة سلبية ومخرج خاطئ، فارق كبير، أنت تكسب كل حالة فشل لصالحك، تصطف الطرق والأساليب، الأخطاء، الأولويات، جنبًا إلى جنب وتتضح الصورة أكثر، بعد كل عملية فشل، ولكن لن تضيف إلا وقتك إلى قائمة المفقودات عند الجلوس بلا حراك.

وفي الخلاصة أترككم مع بعض العبارات عن الفشل:

  • إن النجاح لا يتطلب عذرًا، والفشل لا يترك أي مبررات. نابليون هيل
  • كل خسارة تعوض إلا الوقت. محمود كامل فريد
  • الفشل هو الفرصة التي تتيح لك البدء من جديد بذكاء أكبر.
  • الفشل لوحة مكتوب عليها ليس من هذا الاتجاه، ولكن بعض الناس تقرأها توقف.
  • ليس هناك سوى شيء واحد يجعل الحلم مستحيلًا هو الخوف من الفشل.

ونهايةً أضع هذه الحكم المحفزة لعلها تكون بذرة نجاح لأحدكم:

  • إذا كنت قد ارتكبت أخطاءً في الماضي تعلم منها ثم دعها تذهب بعد أن تأخذ منها العبرة.
  • إذا أردنا أن يتم العمل دون تعب فعلينا أولًا أن نتعب في تعلم هذا العمل.
  • لن تكون خاسرًا أبدًا إلا عندما تتوقف عن محاولة تحقيق الفوز.
  • إذا وقفت ساكنًا حتى لا تخاطر بأي شيء فأنت فعليًّا تخاطر بكل شيء.
  • الحياة إما أن تكون محاولة جريئة أو لا شيء.

وأخيرًا «عندما قيل لنابليون إن جبال الألب تعيق تقدمك، قال يجب أن تزول من الأرض».

دمتم في حفظ الله.

المصدر : ساسة بوست