الرجل والمرأة.. أسرار لم تنشر بعد
الرجل والمرأة.. أسرار لم تنشر بعد

يصرخ الطفل في غرفته ليلًا؛ فتهب الأم مذعورة لتتفقده فيما يغط الأب في نوم عميق، وفي ليلة أخرى يستيقظ الأب بحذر عند سماعه حفيف شجرة لا يكاد يُسمع خارج النافذة.

في كتابها «الرجل والمرأة.. أسرار لم تنشر بعد» تطرح الكاتبة والصحافية الفرنسية آلين ويلر التفسير العلمي لظواهر الاختلاف النفسي والسلوكي بين الرجل والمرأة، وتؤكد أن الدعوات إلى إثبات التشابه بين الجنسين ليس لها أساس، فالرجال والنساء متساوون لكنهم ليسوا متشابهين.

اعتمدت الكاتبة في تفسيرها على كتب البيولوجيا وعلم التشريح والغدد الصماء والكتب الطبية المبسطة كما تذكر في مقدمة كتابها، ووصلت إلى طريقة مبسطة لفهم اختلاف ردود الفعل وطرق التفكير والتعامل مع المحيط بين الجنسين بالرجوع إلى بدايات تكون العقل البشري وتطور السلوك لدى الإنسان في العصور القديمة، حين كانت وظيفة الرجل الأساسية هي الصيد مما طوّر حواس التركيز لديه على هدف واحد، وعدم التشتت في التعامل مع المكان، بينما كانت وظيفة المرأة الأساسية هي الإنجاب ورعاية الأطفال والتعامل مع المجموعات البشرية، وكان هذا سببًا في تطور مهارات اللغة والتواصل وتحفز الحواس والاستجابة لأبسط التغييرات.

ترى الكاتبة في كتابها -الذي شاركت فيه قراءها المعلومات التي وصلت إليها- أن الرجال مبرمجون منذ القدم على سماع أقل طقطقة غصن يهدد بالانكسار بسبب الدور الذي اضطلعوا به، وهو دور الصياد وحامي المنزل، بينما لا يسمعون صوت بكاء طفل لأن هذا ما تلتقطه غرائز المرأة المبرمجة على رعاية الصغار.

فقد تأقلم كل طرف على مهمته وطور القدرات اللازمة للقيام بها، حتى أن الصفات الجسدية تكيفت مع هذا الدور فكان الرجال أطول وأقوى وأكثر قدرة على مقاومة تقلبات المناخ، فيما عززت النساء من تركيز انتباههن وحس المراقبة لديهن وقدرتهن على التيقظ والإبصار بسبب مسؤولياتهن المحدودة بالمكان، وهكذا تطور دماغ كل جنس تدريجيًّا وفقًا للمهام الموكلة إليه.

لماذا يبحث الرجل عن غرض محدد فيما تجده المرأة في ثوانٍ؟

الرجل الصياد طور قدراته البصرية بشكل محدد وبعيد المدى، وأصبح مجال النظر لديه يعمل عموديًّا وأفقيًّا، أما المرأة التي انحصرت مهامها في محيطها القريب فقد أصبحت تملك القدرة على ملاحظة التفاصيل الصغيرة، وهذا يظهر بوضوح أيضًا في اختلاف نوعية حوادث السيارات التي يرتكبها كل جنس في العصر الحديث، من الذي يرتكب الحوادث غالبًا عند ركن سيارته بين سيارتين؟

ولكن المرأة تقف حائرة أمام الاتجاهات المختلفة وتضيع الطريق غالبًا إن لم تترك علامة بصرية تدلها عليه، وتتردد ثوانٍ قبل أن تحدد اليمين واليسار، هل لاحظت النساء ذلك؟

النصف الأيسر من دماغ الرجل أكثر تطورًا من النصف الأيمن لديه وهو الجزء الذي يتحكم بالمنطق والاستنتاج والتحليل، فيما يتحكم الجزء الأيسر بالحدس والخيال والإبداع، أما في عقل المرأة يعمل النصفان بالتساوي فتستطيع تشغيلهما معًا. ولكن هل يجعل هذا المرأة أكثر تفوقًا؟

هناك مثال يستشهد به أعداء النسوية لإثبات تفوق الرجل: «عدد الطباخين المشهورين من الرجال أكثر من النساء» تقول الكاتبة ويلر: «لأن المرأة ببساطة لا تستطيع أن تطبق وصفة الطعام حرفيًّا حتى لو كانت هي من أعدها، فهي تجرب في كل مرة طريقة مختلفة، بينما يتمسك الرجل بعناد بالوصفة المثالية حين يصل إليها».

وتظهر الخلافات بوضوح عند التسوق حين يجهز الرجل قائمة بالمشتريات، بينما نعرف جميعًا ماذا تفعل المرأة، ولفهم ذلك سنتذكر أن مهمة الرجل الأساسية كانت الصيد، وهذا ما يجعله يركز على هدف محدد، بينما كانت من مهام المرأة القطاف، وهذا يجعلها تقلب في الثمار وتتفحصها واحدة واحدة.

يفضل الرجال المرأة الشقراء.. وتفضل النساء الرجل الأصلع

طورت المرأة حواسها في اختيار الرجل المناسب لحماية الجنس البشري من الانقراض، لا سيما حاسة الشم التي تجذبها نحو الرجل الذي يتمتع بجهاز مناعة قوي، وتظن هي أن انجذابها الذي لا تفهم سببه حب من النظرة الأولى.

هرمونات الأنوثة «الإستروجين» تمر بتقلبات وتغيرات في المرأة، بينما تفرز الهرمونات الذكرية «التستوستيرون» بثبات على مستوى واحد في الرجل، وهذا يفسر تقلب مزاج المرأة، كما أن المرأة قد ترغب في الإنجاب فجأة حين ترى طفلًا جميلًا مكتنز الخدين بسبب إفراز هرمون البروجستيرون «هرمون الحمل» فور مشاهدته.

هرمون الحمل هذا الذي تفرزه الشقراوات بشكل أكبر يفسر ميل الرجال إليهن، ولنفس السبب يميلون إلى ذوات الصدر العارم، فهن مرضعات مثاليات لأطفالهن كما يبدو، فغرائزهم تحركهم نحو الحفاظ على بقاء الجنس البشري.

بينما تنجذب المرأة إلى الرجال الصلع، بسبب زيادة إفراز هرمون التستوستيرون لديهم، ما يجعلهم مؤهلين أكثر من غيرهم للتناسل. كما أن انجذاب المرأة إلى الرجل الطويل والغني يحمل في باطنه دلالة على الصحة الجيدة لهذا الكائن الذكوري الذي سيكون أكثر قدرة على تأمين الغذاء لأولاده.

خيانة أم حفاظ على النسل؟

في بدايات التطور كان الرجل يسعى إلى توزيع خصوبته –حسب تعبير الكاتبة- للحفاظ على الجنس البشري، لذلك كانت طبيعته مستجيبة لأدنى المثيرات التي تظهرها المرأة.

ففي الماضي كان الرجال يجازفون بحياتهم في الصيد، فقل عددهم عن النساء، وقد استغلت النساء من بقي حيًّا منهم إلى أقصى حد، فظهرت عندها ضرورة المشاركة.

هل يجعلنا هذا نعيد النظر في الخيانة وتعدد الزوجات؟

بعض الأديان أقرت مفهوم الزوجة الواحدة، كاليهودية التي تعتقد أن الدين ينتقل عبر الأم، أما المسيحية فهي تقوم على حرمان النفس وتعذيب الذات، ورفض الشعور باللذة، وكان الإنجاب هو السبب الوحيد للزواج.

ويعتقد الباحثون أن الاكتفاء بزوجة واحدة هو نوع من التطور الذي وصل إليه الجنس البشري، لكنه لم يمنع ذلك الصراع الذي يعيشه الرجال بين ميولهم الغريزية والإخلاص الذي تتوقعه زوجاتهم، ولكن أين ذهبت غرائز المرأة التي رحبت بالمشاركة قديمًا؟

في الحقيقة تطلب المرأة الإخلاص لأن هذا يشعرها بأنها مميزة ومتفوقة على الأخريات حين اختارها زوجها من دونهن وكانت محور اهتمامه، كما يشعرها ذلك بالأمان لوجوده إلى جوارها لرعاية الأطفال.

ولكن لماذا يشك الرجال في زوجاتهم أكثر؟

السبب قد يكون في الذاكرة القديمة التي تجعل الرجال يشكون في أبوتهم؛ وبالتالي يخسرون المنفعة من هذا الحمل. فالخيانة غير مرتبطة بالرجل في الواقع، فهي تحدث من الرجل والمرأة، إلا أن الأفلام والأعمال الأدبية الحديثة صورت خيانة الرجل بشكل أكثر بشاعة.

وقد ولدت في العصر الحديث أخلاقيات جديدة، حكمت علاقة الزوجين، وأتاحت لهما فرصة أن يقطعا علاقتهما إن شعرا بفتور عواطفهما، كما أن تطور اللغة وإتاحة المجال للكلام والتواصل بينهما ساهم في تغيير شكل العلاقة ونضوجها.

تعرض الكاتبة في الفصل الأخير من كتابها بعض الحيل في الحياة اليومية، تساعد على فهم الرجل للمرأة والعكس، بناء على المعلومات والتفسيرات التي أوردتها في فصول كتابها للكثير من نقاط سوء الفهم بينهما، سواء في العلاقة الزوجية أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، وطرحت حلولًا للوصول إلى أرضية مشتركة لتجنب الخلافات، وفهم طريقة تفكير الجنس الآخر، وتفهمها دون مقاومتها أو محاولة تطويعها.

المصدر : ساسة بوست