رصاصة الغدر تقتل لميس.. و«أمن ذاتي» في بعلبك قريباً
رصاصة الغدر تقتل لميس.. و«أمن ذاتي» في بعلبك قريباً

عيسى يحيى - 

 

عند قدمَي لميس نقوش إبنة الثمانية أعوام، سقطت هيبة الأمن المتفلّت المحكوم بيد زعران الطرق ومافيات السلاح، وسقط معها الحلم بثياب العيد الذي كانت تنتظره مثل جميع الأطفال بعد أيام من الصيام الذي أتمّته كالكبار، وغابت معها شمس مدينة الشمس، فلا طفولة بعدها، ولا أمان، حيث أضحى القتل صفة ملازمة لبعلبك التي تزفّ كلّ أسبوع شاباً أو فتاة.وسط غضب عارم وحال من الاستنكار لما وصلت إليه الأوضاع في بعلبك، شيّعت المدينة أمس الطفلة لميس حسن نقوش بعد مقتلها أمس الأول جرّاء إشكال بين مسلحين تطوّر إلى إطلاق نار على منزل والدها بسبب تلاسن واتهام القاتل لذويها برَشقه بنظرات لم تعجبه، فسرقت رصاصة إستقرت في رقبتها براءة الطفولة.

 

بوجع وحرقة، ودّعت الأم ابنتها بعدما لفّت الكفن بالورد الجوري، وسار الوالد بجانب النعش متمسّكاً به تارةً وماسحاً بيديه دموع الفراق تارةً أخرى. وانطلق التشييع من منزلها في حي الشراونة إلى ساحة ناصر وسط سوق بعلبك والتي قطعت أمس الأول استنكاراً للجريمة، حيث تجمّع المئات غاضبين ممّا وصلت إليه الحال، مُطلقين شعارات ومردّدين عبارات تندّد بتقاعس الأجهزة الأمنية عن حماية الناس، وتطالب الدولة بفرض الأمن.

 

وجابَت الجنازة وسط المدينة وسوق بعلبك، حيث أقفل المواطنون محالهم، حتى وصلت إلى أمام سراي بعلبك، فرفع الشباب جسد الطفلة أمام المبنى مطالبين الدولة بالقصاص.

 

وألقى مفتي بعلبك الهرمل السابق الشيخ بكر الرفاعي كلمة، فقال: «ماذا نفعل في بعلبك؟ هل قدرنا أن نشيّع كل يوم شاباً أو طفلاً ليبقى السلاح متفلّتاً وتبقى الدولة غائبة وندفع الثمن من دماء شبابنا وبناتنا؟»، سائلاً: «إلام هذا التفلت؟».

 

وأضاف: «سقط كل الكلام، وندعو عائلات بعلبك إلى تشكيل لجان حماية في كل الأحياء تتّصل بعضها ببعض»، محمّلاً الدولة مسؤولية «الحالة التي وصلنا إليها، ونحن واصلون إلى الأمن الذاتي». وفي فتوى شرعية قال: «من أراد أن يعتدي على كرامتك ومالك وعرضك، بادِر إلى قتله قبل أن يبادر إلى قتلك».

 

بدوره، أكد راعي أبرشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران إلياس رحال، أنّ «المشاركة هي احتجاج على الأمور التي تحدث في بعلبك، والتي لا نرضى بها، فبعلبك سائبة وفالتة، والسلاح فيها سائب في يد من لا يعرف استخدامه، ونحن ضدّ كل ما جرى ويجري، ونريد أن تكون الدولة حازمة». وأضاف: «أوافق سماحة المفتي، بأنّ من يعتدي علينا نواجهه بالدفاع عن أنفسنا وتوقيفه وحتى إذا اضطررنا فلنقتله قبل أن يقتلنا».

 

بعد ذلك، سارت الجنازة في اتجاه مدافن حي الصلح حيث ألقى مفتي بعلبك الهرمل خالد صلح كلمة قال فيها: «اليوم بعلبك تفقد لميس وفي الأمس فقدنا وكل يوم نفقد شهيداً ولا ندفن ميتاً إنما ندفن شهيداً بسبب رصاص متفلّت، ولكن للأسف هذا الرصاص محميّ ومرخّص له من الدولة ومن غير الدولة، ونقول لهم إرحموا بعلبك من هذا الفلتان الأمني الذي تعيشه، فهذه المنطقة تستحق الحياة وأهلها يستحقون العيش بكرامة، فكيف بأطفال المدارس الذين ينتظرون الإفطار فتأتي رصاصة لتأخذ القلوب والعقول».

 

وأضاف: «أين الأجهزة الامنية؟ ما زلنا حتى الآن نراهن على دور المؤسسة العسكرية بقائد جيشها وبقواها الأمنية وضربها بيد من حديد كل عابث بأرض هذا الوطن»، وسأل: «هل محافظة بعلبك الهرمل تشكّل جزءاً من هذا الوطن أم هي خارج كيانه؟ الجواب عندكم».

 

بعدها أقيمت الصلاة على الجثة، ثم ووريت الثرى في المدافن، بعدما أُبلغ الناس بأن لا عزاء سيقام في منزل والدها بناء لرغبته ولرغبة رفاقها في المدرسة.

 

وكانت عائلة آل وهبي، التي أطلق فَرد منها النار وأصاب الفتاة، قد أصدرت بياناً «إستنكرت فيه الحادثة وحمّلت المسؤولية لابن عم الفتاة ووالدها، على اعتبار أنّ الرصاصة أتت من الخلف»، ودعت إلى «ضبط النفس وعدم قطع الطرق والانجرار إلى الفتنة»، محذّرة من «التعرّض لأيّ فرد من العائلة، لأنها لن ترحم بعدها أحداً ولن تسكت».

 

 

 

المصدر : التيار الوطني