فتاوى رمضانية| فضل الصيام في الحر وحكم الأكل بعد مدفع الإمساك
فتاوى رمضانية| فضل الصيام في الحر وحكم الأكل بعد مدفع الإمساك

يقدم موقع "خبرنــا" طوال شهر رمضان المبارك، بابا ثابتا يقدم فيه "فتاوى رمضانية" متعلقة بأحكام الصيام، من فتاوى دار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية، ولجان الفتوى بالأزهر الشريف، ويجيب على هذه الفتاوى كبار علماء الأزهر الشريف.

* هل غاز الأكسجين يفسد الصيام؟

يجيب على السؤال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية قائلا: غاز الأكسجين إذا كان مجرد هواء يُضَخُّ للمساعدة على التنفس لا يفسد الصوم، لكن إن احتوى مع الهواء على موادَّ إضافيةٍ تدخل إلى الجوف فإنه مُفَطِّر.

* هل قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، مفسد للصوم؟

يجيب على السؤال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية قائلا: وَضْعُ النُّقَطِ في الأنف أو الأذن أو استخدام بخاخ الأنف (ويُسمَّى الِاستِعَاط أو الإسعاط أو السعُوط) مُفسِدٌ للصوم إذا وَصَلَ شيءٌ من ذلك إلى الدماغ أو إلى الحلق، فإذا لَم يُجَاوِز شيءٌ من ذلك الخَيْشُومَ إلى الحلق فلا يفسد الصيام.

* ما هو الحكم الشرعي للمريض الذي لا يستطيع الصوم في رمضان؟

يجيب على السؤال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية قائلا: أن الصوم فريضة من فرائض الإسلام أناطها الله تعالى بالاستطاعة؛ فإذا لم يستطع المسلمُ الصومَ بالامتناع عن المفطرات من الطعام والشراب ونحوهما من الفجر إلى المغرب فله رخصة الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرُّ بصحته بقول الأطباء المتخصصين فيجب عليه أن يفطر حفاظًا على صحته؛ لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وقوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وقول الله تعالى في خصوص الصوم: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

فإن كان مرضه طارئًا فعليه أن يقضي ما أفطره عندما يسترد صحته، أما إذا كان مرضه مستمرًّا؛ كالأمراض المزمنة، وتلك المتعلقة بالشيخوخة، ونحوها، فليس عليه قضاءٌ، وإنما عليه فدية: إطعام مسكين عن كُلِّ يوم يفطر فيه؛ وذلك حسب استطاعته المالية، ويمكن دفع القيمة، وإن كان المسلم فقيرًا أو يكفيه دخله بالكاد في النفقة على نفسه وعلى مَن يعولهم فلا شيء عليه؛ لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

* هل الصوم في شدة الحر له ثواب كبير؟

يجيب على السؤال الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية السابق قائلا: إ ذا كان في الصيام مشقة لطول اليوم وشدة حر فإن ثوابه يكون أعظم؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ قَدْرَ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ».

وروي عنْ أَبِي موسى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "خَرَجْنَا غَازِينَ فِي الْبَحْرِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ وَالشِّرَاعُ لَنَا مَرْفُوعٌ، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ، قِفُوا أُخْبِرْكُمْ، حَتَّى وَالَى بَيْنَ سَبْعَةِ أَصْوَاتٍ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَقُمْتُ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ أَوَمَا تَرَى أَيْنَ نَحْنُ؟ وَهَلْ نَسْتَطِيعُ وُقُوفًا؟ قَالَ: فَأَجَابَنِي الصَّوْتُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى أَخْبِرْنَا، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَوَخَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ الْحَارَّ الشَّدِيدَ الْحَرِّ الَّذِي يَكَادُ يَنْسَلِخُ فِيهِ الْإِنْسَانُ فَيَصُومُهُ"، وعلى هذا: فأجر الصيام عظيم، ولكنه في شدة الحر يكون أعظم أجرًا.

* هل يجوز للصائم أن يأكل ويشرب بعد إطلاق مدفع الإمساك؟

يجيب على السؤال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق قائلا: يباح لمن ينوي الصيام أن يأكل ويشرب، ويعمل كل عمل يعمله المفطر من بعد غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر؛ أي: يبدأ وقت دخوله؛ فإذا طلع الفجر امتنع عن الأكل والشرب، وإذا كان في فمه لقمة عند لحظة طلوع الفجر وجب عليه أن ينزعها من فمه؛ لأن وقت الصوم يبدأ بطلوع الفجر، أما مدفع الإمساك فهو تنبيه لدخول الوقت.

وقد روى الإمام البخاري في "صحيحه" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشد الصحابة رضوان الله عليهم فقال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ».

ومدفع الرَّفع أو الإمساك يطلق عادة قبل الفجر بنحو ربع ساعة أو ثلث ساعة للاحتياط، فلو فرض أن احتاج الإنسان إلى أن يأكل ويشرب عقب المدفع بدقائق معدودة تنتهي قبل الفجر جاز ذلك وصح صومه.

المصدر : دوت مصر