ميرفت التلاوي: نحتاج إلى نسف قانون الأحوال الشخصية (حوار)
ميرفت التلاوي: نحتاج إلى نسف قانون الأحوال الشخصية (حوار)

ميرفت التلاوى، رئيس منظمة المرأة العربية، ترى الظروف المجتمعية المحيطة سببًا لعدم حصول المرأة على حقوقها، وأن تجديد الخطاب الدينى وتغيير الثقافة المجتمعية سيساهمان فى تعظيم دور المرأة فى المجتمع المصرى.
وأيدت «ميرفت»، تعديل مدة الرئيس فى الدستور لتصبح ٦ سنوات، داعية الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى توزيع الأراضى الزراعية على السيدات، وأن تكون هناك «عقارات» فى المدن الجديدة خاصة بالمطلقات والأرامل.
■ بداية.. دعينا نتحدث عن عام المرأة المصرية.. فهل حققت ما كانت ترجوه خلال هذا العام؟
- المرأة فى مصر متأخرة جدًا وليست متقدمة، بالرغم من أنها حصلت على حقوق غير مسبوقة فى دستور ٢٠١٤، باعتبارها مواطنًا له واجبات وعليه حقوق، ولكن الإشكالية فى عدم تنفيذ مواد الدستور.
■ ما الذى يحول دون أن تحصل المرأة على حقوقها؟
- الثقافة المجتمعية والذهنية فى مصر، هى التى حالت دون حصول المرأة على حقوقها، ولا بد من تغيير تلك الثقافة المجتمعية، ومواجهة الأفكار الرجعية ضد المرأة.
ودعينى أقول لكِ، إن هناك ليبراليين أفكارهم ضد المرأة، وليس السلفيين أو حزب النور فقط، وهذا ما شاهدته فى لجنة الخمسين لوضع الدستور أثناء مناقشة بعض قضايا المرأة، فكنت أتعجب من مهاجمة عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الليبرالى المرأة.
■ كيف ساعدت الظروف المجتمعية فى عدم حصول المرأة على حقوقها؟
- على سبيل المثال لا الحصر، هناك العديد من الشيوخ جعلوا الرجل «سوبر مان» ويتعاملون معه على هذا الأساس، وتعاملوا مع المرأة على أنها أَمة، وخادمة له، والأفلام والمسلسلات أيضًا ساعدت فى تشويه صورة المرأة، والأمر الآخر هو أن المرأة ذاتها أصبحت ذات عقل ذكورى ورجعى، فاختصرن الدين فى أن يقمن بوضع الحجاب فوق رءوسهن، وبمناسبة حديثنا عن الحجاب، فأنا أدعو الدولة إلى إلغاء النقاب من المجتمع تمامًا ونهائيًا، لأنه يُرتكب به العديد من الكوارث، ولا بد أن يكون المجتمع على اقتناع بأن المرأة شريكة فى المجتمع، ولها دور كبير فيه.
■ هل تجديد الخطاب الدينى سيسهم فى تعظيم دور المرأة؟
- بالطبع نعم، فنحن نحتاج إلى تغيير الخطاب الدينى، مثلما دعا الرئيس السيسى فى أكثر من مناسبة، فتغيير الخطاب الدينى أمر ضرورى لتغيير الثقافة المجتمعية.
■ البعض يقول إن إجراءات الزواج والطلاق فى المجتمع تساهم فى ضياع حقوق المرأة.. هل تؤيدين ذلك؟
- إجراءات الزواج والطلاق فى مصر تساهم فى ضياع حقوق المرأة والأطفال، وأطالب بأن يكون الزواج والطلاق، أمام القاضى والمحكمة، ولا يجوز أن يكون أهم عقد فى حياة الإنسان، وهو الزواج، أن يتم على يد مأذون مستهتر، يقوم بتزوير الشهادات الطبية ويساهم فى ضياع حقوق الأطفال والمرأة، كما أن توثيق الطلاق أمام المحكمة، يعد أمرًا ضروريًا لأنه سيساهم فى تقليل نسبة الطلاق فى المجتمع، كما أنه ضرورى للغاية للحفاظ على حقوق المرأة، ووجود القاضى سيساهم فى توزيع الحقوق ما بين المرأة والرجل، لضمان حقوق الأطفال.
■ وماذا عن مقترح البعض بإلغاء تعدد الزوجات؟
- مصر تحتاج إلى تشريع يسمح للزوج بالزواج من واحدة فقط، وليس من أربع، لأن هذا يضر بالمجتمع كله، وبالمرأة والأطفال.
■ هناك نص قرآنى يتيح للرجل الزواج من ٤ سيدات.. فهل سنخالف القرآن؟
- الآية القرآنية، جاءت لحل أزمة مجتمعية فى وقت معين وليست بشكل عام، لأن الرجل لن يستطيع أن يكون عادلًا بين جميع زوجاته.
■ هل اقترحت هذا الأمر أثناء عملك فى لجنة الخمسين لوضع الدستور؟
- نعم، ولكن شيوخ مصر يتعاملون مع النساء على أنهن عبيد، ولذلك يهاجمون وجود تشريع يحد من تعدد الزوجات، وأثناء عملنا فى لجنة الخمسين كنت أرغب فى وجود نص دستورى يعمل على الحد من تعدد الزوجات، ولكن شيوخ حزب النور والسلفيين وغيرهما اعترضوا على هذا الأمر، فالحد من تعدد الزوجات سيساهم فى خفض الزيادة السكانية الرهيبة، التى تتم كل يوم، فهناك زيادة سكانية قدرها مليونان ونصف كل عام فى مصر.
■ فى أى عهد من رؤساء مصر السابقين، حصلت المرأة على حقوقها؟
- فى كل عهد حصلت المرأة على جزء من حقوقها، وبالرغم من أن القيادة الحالية تدعم المرأة المصرية وخصصت عامًا كاملًا لها، فإن المرأة المصرية فى عهد عبدالناصر حصلت على جميع حقوقها.
■ ماذا عن نائبات البرلمان.. خاصة أن لدينا ٩٠ نائبة؟
- لدينا ٩٠ سيدة فى البرلمان، وأطالبهن بإثبات وجودهن، سواء لدى الناخبين والدوائر الانتخابية الخاصة بهن، أو أمام الرأى العام والمسئولين، ويجب أن يكون لديهن رهان على الاستمرار فى البرلمان بالدورات المقبلة.
■ هل تعتقدين أن النائبات استطعن تحقيق شىء خلال الفترة الماضية؟
- هناك عدد منهن استطعن تقديم شىء وتحقيق أمور ملموسة، ولكن أغلبهن لا يفعلن شيئًا.
■ هل وجود ٤ وزيرات فى الحكومة، كافٍ؟
- لا.. غير كافٍ، والأمم المتحدة قالت: إن المناصب العليا يحق للمرأة أن تحصل على ثلثها، ولكن هذا غير مطبق فى مصر، ولا بد من تفعيله فى مصر بالعمل على زيادة مشاركة المرأة فى القيادة والمناصب القيادية، خاصة أن هناك عدة دول عربية تطبق هذا الأمر، وتجعل المرأة شريكة فى عدة مناصب وزارية بنسبة الثلث؛ مثل العراق والسودان وغيرهما من الدول، فالسودان بها ٥ سيدات على رءوس المحافظات.
■ ما أكثر القوانين التى تحتاجها المرأة حاليًا؟
- قانون الأحوال الشخصية، فالقانون الحالى سيئ للغاية ولا بد من تغييره ونسفه تمامًا، وأؤيد مشروع القانون الذى تعده النائبة آمنة نصير، والذى يعطى الحق للزوجة فى الحصول على نصف ثروة زوجها حال طلاقها، ودعينى أقول لكِ إن كل المحاكم أمامها أحكام نهائية بالنفقة ولا يتم تنفيذها، فالرجال لا يلتزمون، وإذا كنا نرغب فى مجتمع سليم، فلا بد من وجود قوانين رادعة وملزمة للجميع.
■ هل هناك قوانين أخرى تحتاجها المرأة المصرية؟
- نعم، فأنا أطالب الرئيس السيسى بتوزيع الأراضى الزراعية على السيدات، وأن يكون لهن الحق فى تملك الأراضى الزراعية، وأن تُخصص عمارات فى المدن الجديدة للمطلقات والأرامل، خاصة إن لم يكن لهن أهل أو أقارب، وهذا أمر ملح للغاية.
■ ماذا عن قضايا العنف ضد الزوجة؟
- قدمنا مشروع قانون لمعاقبة الزوج، الذى يعتدى على زوجته بالحبس والغرامة، ولكن تم إلحاقه بقانون العقوبات، ومشكلة مصر الحقيقية فى قوانينها، فلا بد من تفعيلها، ومحاكم الأسرة موجودة بالفعل والعديد من السيدات معهن العديد من الأحكام النهائية ولكنها لا تنفذ، ومن المواقف الدالة على كلامى أن هناك طبيبة تزوجت طبيبًا مصريًا فى باريس، وأنجبا طفلين، وكان راتبها أكبر من راتبه، وكانت ترسل لوالده فى مصر الأموال لكى يبنى لها بيتًا، وفى النهاية تم تسجيل البيت باسم زوجها، وطُردت منه إلى الشارع، وهو رجل متعلم، فما بالك بغير المتعلمين.
■ هل ترين أن زيادة حالات العنف ضد المرأة تعود إلى أخلاق الرجال؟
- هناك رجال فى مصر لا يستحقون لقب مصريين، خاصة أن المصريين معروفون بالشهامة والأخلاق، وأخلاق الرجال فى مصر ليست كذلك الآن.
■ هل نحن بحاجة إلى حزب نسائى فى مصر؟
- الأزمة أن السيدات غير مؤمنات بقضايا المرأة، وهذا هو السبب الرئيسى الذى سيساهم فى فشل تشكيل أى حزب نسائى فى مصر، فالدفاع عن حقوق المرأة يحتاج سيدات تؤمنّ بقضايا المرأة.
■ هل تؤيدين تعديل مواد الدستور؟
- نعم أؤيد تعديل مواد الدستور، وأن تكون مدة عمل رئيس الجمهورية ٦ سنوات، لأن ٤ سنوات فقط لا تسمح بتحقيق شىء ملموس، لأن مصر وظروفها مختلفة عن ظروف الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة، وأقول إن العديد من المشروعات التى حققتها الدولة فى الفترة الأخيرة تستحق الإشادة والتكريم، سواء مشروع قناة السويس أو مشروعات الإسكان ومشروعات الكبارى والطرق والمليون ونصف فدان، وكل هذا يحسب للرئيس السيسى.

المصدر : الدستور