ترامب يكسب كتاب «الاختراق الصهيوني للمسيحية» أهمية متزايدة
ترامب يكسب كتاب «الاختراق الصهيوني للمسيحية» أهمية متزايدة

تكتسب بعض الكتب أهمية إضافية من ظروف تبدو غير متصلة بها تمامًا، هكذا بدا الأمر فى الندوة وحفل توقيع صدور الطبعة الثالثة من كتاب "الاختراق الصهيونى للمسيحية" للقس الدكتور إكرام لمعى، التى أقيمت قبل أيام بمكتبة القاهرة الكبرى، فالكتاب -صدرت طبعته الأولى عن دار "الشروق"، فى عام 1991- أصبح فى ضوء قرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ذا أهمية متزايدة، ذلك أن الحكومة الأمريكية الحالية تظهر خطورة ذلك الاختراق التى يتناوله الكاتب، اختراق بدأت علاماته الأولى مع رئيس جمهورى أسبق، للمصادفة الغريبة أن اسمه الأول أيضا دونالد "ريجان".

يدرك لمعى، الحاصل على بكالوريوس اللاهوت فى كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1971، وليسانس الحقوق عام 1981، والدكتوراه من جامعة سان فرانسيسكو 1993، صعوبة الموضوع الذى يتناوله، فيذكر فى مقدمة الطبعة الثانية -1993- أنه "عندما يتناول شخص ما قضية دينية فهو يقترب إلى أرض مليئة بالألغام، ذلك لأن الدين فى أيامنا هذه له حساسية خاصة، وإذا كان هذا الشخص رجل دين ينتمى إلى أقلية مذهبية داخل أقلية دينية فى مجتمعه فالحساسية تزداد... وإذا كانت القضية ليست دينية فقط، بل هى دينية سياسية، وقد استغل فيها الدين بصورة أو أخرى، هنا يكون الموقف من أصعب المواقف وأدقها".

الكتاب يقع فى ثلاثة أقسام: قاموس معانى بعض المصطلحات التى سترد فى الكتاب، وتحليل تاريخى لتاريخ الشعب اليهودى من إبراهيم إلى اليوم، ثم عرض لنظرية أن إسرائيل اليوم هى تحقيق لنبوءات ومقدمة لمجيء المسيح، ورد المؤلف على هذه النظرية.

فيما يتعلق بالمصطلحات تبدو أربعة منها الأكثر محورية، وهى حسب تعريفات لمعى: 

الملك الألفى Millenium: تعبير يطلق على فكرة مُلك المسيح على العالم المادى لمدة ألف عام، يعتقد البعض أنه ملك حرفى والبعض الآخر أنه روحى والثالث يرفضه تماما على الأرض ويعترف به فى السماء.

إسرائيل Israel: اسم أُطلق على النبى يعقوب أبى الأسباط فى العهد القديم ومعناه "من رأى الله" أو "أمير الله"، ثم تحول بعد ذلك إلى اسم القبيلة أو العشيرة، ثم إلى اسم الدولة القومية التى أسسها داود، ثم أطلق اسم مملكة إسرائيل على الجزء الشمالى من مملكة داود بعد انقسامها فى عهد حفيده الملك رحبعام، ويطلق الاسم اليوم على الدولة التى تحتل أرض فلسطين.

علامات المجيء The signs of the second coming: علامات يضعها البعض ليتوقعوا ويحددوا موعد المجيء الثانى للمسيح، مثل حدوث زلازل أو حروب أو أحداث غريبة، ومن أهمها قيام دولة إسرائيل، وهذه العلامات اختلف عليها الكثيرون، وقد نفى كثير من العلماء وجود مثل هذه العلامات، فى حين حدد البعض تواريخ معينة لهذا المجيء اتضح فيما بعد عدم صحتها، ومع ذلك، لا يزال البعض يحاول توفيق بعض النبوءات على أحداث معينة فى التاريخ ليبرهن على قرب المجيء ويحدد موعده.

المسيحية الصهيونية The Zionic Christianty: حركة نشأت فى أمريكا، الغرض منها تعضيد دولة إسرائيل، وقد أخذت هذه الدعوة طابعا دينيا لأنها كانت تدعى أن عودة اليهود إلى فلسطين هو تحقيق للنبوءات وإعداد لمجيء المسيح ثانية إلى العالم، وانتشرت فى داخل وسائل الإعلام وبعض الكنائس وتبنتها هيئات متعددة.

وفى سياق عرض "نظرية أن إسرائيل اليوم هى تحقيق لنبوءات ومقدمة لمجيء المسيح"، يذكر لمعى أنه فى عام 1988 وفى شهر إبريل عقد مؤتمر له طابع خاص فى إسرائيل تحت عنوان "المؤتمر المسيحى الصهيونى الدولى"، وافتتحه إسحاق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلى، وقتها، والذى دعى فى كلمته كل مسيحيي العالم لتعضيد دولة إسرائيل.

ولقد بنى المؤتمر دعوته لتعضيد إسرائيل على فكرتين رئيسيتين، هما: علاقة إسرائيل الخاصة بالله كشعب، والثانية أن عودة اليهود إلى فلسطين وتأسيس الدولة حسب فكرهم يعجل بالمجيء الثانى للمسيح، والذى أحد شروط مجيئه تأسيس دولة إسرائيل ليحكم من أورشليم العالم ولمدة ألف سنة.

الهدف الرئيسى من الكتاب بالنسبة للمعى كان تفنيد تلك الدعوة، فيذكر أن "عقيدة المجيء الثانى تعتبر من العقائد المتميزة فى المسيحية، إذ تعتبر أحد الأركان الأساسية للإيمان المسيحى، فيؤمن المسيحيون بأن ملكوت الله يوجد الآن فى العالم من خلال شعبه الذى يؤمن به، ويجعله ملكا على حياته، وسوف يعلن ملك الله للعالم بقوة فى اليوم الآخر بالمجيء الثانى للمسيح، ونحن الآن نعيش زمن ما بين مجيئين للمسيح، فالمجيء الأول للمسيح والذى وقع من ألفى عام، وتوقع المجيء الثانى الذى لا يعرف أحد موعده.. وكل مسيحيي العالم تقريبا يؤمنون بهذه العقيدة، إلا أن الاختلاف يقع فى كيفية وتفاصيل هذا المجيء، وهذه الاختلافات على كيفية المحيء كانت هى الثغرة التى نفذت منها الصهيونية لتقنع بعض المسيحيين بأنها كدولة علمانية عسكرية، إحدى علامات المجيء الثانى".

المصدر : التحرير الإخبـاري