“أنا متجمّدة”..مبادرة نسائية مصرية واعدة في عالم الأعمال
“أنا متجمّدة”..مبادرة نسائية مصرية واعدة في عالم الأعمال

من عالم الروتين والمعاناة خرجت فكرة مشروع "أنا متجمدة"..نساء مصريات تحدين الصعوبات وأسسن مشروعا واعدا بات يشكل بفضل الاعتماد على الأنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي نموذجا للنجاح في عالم الأعمال اليدوية.كانت هدير تلاحظ أوضاع زميلاتها الاقتصادية الصعبة في الجامعة رغم مواهبهن المتعددة وعملهن في الصيف في وظائف لتحصيل قدر من النفقات الدراسية، ودفعتها تلك الظروف والمرتبات المتدنية وبيئة العمل غير المناسبة للفتيات، للتفكير في ابتكار وسيلة لتوظيف تلك الطاقات والمواهب.

فكرت هدير بجدية في حل مشكلة صديقاتها وهي في العشرين من عمرها أثناء السنة النهائية من دراستها بكلية الهندسة بجامعة المنوفية، خاصة بعدما تحدثت مع صديقتها هبة عن هذا الأمر وعلمت أن كثيرا من قريباتها خاصة المطلقات يعانين من نفس الأمر، فأطلقتا فكرة لمساعدتهن من خلال مشروع يهدف إلى تمكين ومساعدة فئات مختلفة من النساء اقتصادياً.

كيف خرج المشروع من الجمود؟

وتقوم الفكرة على الربط ما بين الفتيات المصممات المتميزات من كليات الفنون الجملية والفنون التطبيقية من جامعات مصر، وبين ربات البيوت وصاحبات المشاريع الناشئة ممن يتقنن صنع المشغولات اليدوية بأنواعها المختلفة من خلال موقع إلكتروني.

وتقول مؤسسة المشروع هدير شلبي (22 عاما) التي تخرجت من كلية الهندسة العـام المنصـرم لـDW إن "دورنا هو توفير التصميمات العصرية التي تتواكب مع الموضة أو تجسيد التراث في تصميمات متميزة من خلال عمل الفتيات المصمِّمات، وبعد إنجازها ننقيم حلقة وصل بينها وبين النساء المتميزات في تنفيذ تلك التصميمات فتكون مهمة الموقع الخاص بنا الربط بين الطرفين وإجراء العملية النهائية وهي بيع المنتج للمستهلك المتوقع بأفضل الأسعار، فتتحقق بذلك مصلحة جميع الأطراف".

وأُطلق اسم المشروع "فرزيانا" بمعنى (أنا متجمدة) من أجل حث ربات البيوت ومن لديهن مشاكل على أن يصبحن فاعلات في المجتمع وتمكينهن اقتصاديا، وذلك "بعد تجمّد المشروع لفترة بسبب اختيار شريكتي هبة ترك المشروع والمكوث في البيت بعد الزواج"، حسب ما تقول هدير لـDW.

وتشير هدير إلى أن النساء والفتيات بدأن في الاتجاه نحو الاستقلالية في العمل بعيدا عن الروتين اليومي وبيئة العمل التي قد تكون غير مناسبة. وبالفعل ساعد المشروع الكثير من الفتيات والنساء على تحقيق قدر من الكفاية والاستقلال المادي، كما تقول هدير موضحة: "قمنا بتنفيذ نحو 300 عملية خلال الشهر الماضي مثلا"، كما يساهم المشروع في تلبية احتياجات فئات وطبقات عديدة من المستهلكين، وهو يساهم في الحفاظ على التراث.

نساء متميزات

ومن بين الماهرات التي ساعدها المشروع في تسويق منتجاتها وتشغيلها، وداد الأسواني وهي رَبّة منزل تبلغ من العمر 39 عاما ولديها خمسة أبناء أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وزوجها توفي منذ 12 عاما، كانت ممن عانت من الزواج المبكر حيث تزوجت وعمرها 13 عاما.

تنحدر وداد من محافظة أسوان وهي تصنع الفخار وتتميز بشكل أساسي في صنع الأحذية والحقائب من جريد النخل، وقد بدأت الأعمال اليدوية منذ خمس سنوات، وساعدتها مبادرة "فرزيانا"في الحصول على التصميمات التي يرغب الشباب ومحبو المنتجات المصنوعة يدوياً في اقتنائها. كما ساعدتها القائمات على المبادرة في المرحلة الأخيرة من تخطي المعرقل الأكبر في طريقها، عبر تسويق منتجاتها في الأماكن المناسبة عن طريق منصات شبكة العلاقات بمنتجي المنتجات المصنوعة يدوياً ومن خلال الموقع الإليكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة لفرزيانا، حيث وفرت لها حجم مبيعات شهري جعلها قادرة هي وأسرتها على الاكتفاء الذاتي في المرحلة الأولى. وبعد مرور تسعة أشهر استطاعت الحاجة وداد انجاز وبيع 130 قطعة بمتوسط ربح في القطعة الواحدة مائة جنيه مصري(الدولارالأميركي يعادل 17.65 جنيها مصريا تقريبا) على الأقل.

أما المهندسة نهال سلامة من محافظة القليوبية، فهي مطلّقة، ولحقت بها الوصمات المجتمعية التي تلاحق عادة المطلقات، كما ضاع جزء كبير من مستحقاتها بعد الطلاق، وكانت تعاني من التهميش والمعاملة السيئة في بيت والدها، مما جعلها مضطرة للاعتماد على نفسها، لتبدأ حياة جديدة قادرة فيها على الاكتفاء بل والبحث عن شريك حياة جديدة، ولكن تكون هي في مركز القوة عبر اكتفاء مادي يحقق لها ذلك.

تحسن نهال إنتاج وتصميم الملابس الأنيقة وبأسعار قليلة، إلا أنها لم تكن تعلم كيف تسوق منتوجاتها وتصميماتها المتميزة، وقد ساعدتها فرزيانا في التواصل مع مزودين بالمواد الأولية اللازمة لتصميمات كي تستطيع تنفيذها، ومن ثم التسويق والتعريف بها على نطاق واسع، والإقبال على التصميمات الخاصة بها، واستطاعت نهال خلال ستة أشهر أن تحصل على 300 طلب تنفيذ بشكل نهائي. كان سعر تنفيد التصميم الواحد ما بين 150 إلي 400 جنيها.

وتقول هدير مؤسسة المشروع "نحلم بأن نصبح الموقع رقم واحد في العالم في مجال المصنوعات اليدوية بكل أنواعها، ونكون أداة لتمكين ملايين النساء اقتصادياً، ووسيلة للحفاظ على التراث الشعبي في صورة منتجات تحمل تراث البيئة المحيطة سواء على مستوى المدينة أو الدولة".

مصطفى هاشم – القاهرة

المصدر : وكالة أنباء أونا