مصر والسودان.. الإخوة الأعداء
مصر والسودان.. الإخوة الأعداء

عندما كنت بدولة مصــر لم أسمع عن السودان إلا كل خير، دائمًا ما كنت أسمع عن الشعب السوداني صفات الطيبة والكرم والأمانة، تعاملت مع كثير من السودانيين بدولة مصــر، وكانت علاقات يحكمها الود والحب والتعايش الجيد مع أهل مصر.

وعندما جئت إلى أرض السودان وعشت بين أبنائه وجدت كل ما سمعت واقعًا، رأيت فيهم الطيبة والأصل والكرم، ولم أشعر يومًا ما أنني غريب، كان تأثير كلمة «ابن النيل» رائعًا على النفس، كلمة تعبر عن الحب وأننا شعب واحد، ولنا مصير واحد، صحيح أنني وجدت بعض المعاملات السيئة من أفراد، وهم قليل، على خلفية أزمات سياسية أو غيرها، وكذلك قد يتعرض بعض السودانيين للأمور نفسها بدولة مصــر. إلا أننا لا يصح أن نعمم تلك التجارب على الشعوب وعلاقتها بعضها ببعض.

جذور العلاقات المصرية والسودانية

مصر والسودان يتشاركان منذ آلاف السنين في تاريخ واحد وأرض واحدة، حتى إنهم كانوا دولة واحدة فيما عرف بالمملكة المصرية، تحت الحكم الثنائي، ولم تنفصل السودان عن مصر إلا عقب انقلاب عبد الناصر على محمد نجيب ذي الأصول السودانية، الذي ارتبط السودانيون به وعدوه حلقة الوصل بين المصريين والسودانيين، وما تبعه من عمليات قمع لدولة عبد الناصر ضد المعارضين وإلغائه الحياة الحزبية والسياسية، ومع زيادة الحركات القومية في السودان، وبمباركة عبد الناصر والبريطانيين تم الاستقلال.

عقب الاستقلال شهدت العلاقات المصرية السودانية مدًا وجزرًا بين الأنظمة المختلفة، ولعل أكثر الفترات التي شهدت انتعاشًا في العلاقات بين البلدين هي مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وفترة حكم محمد مرسي حتى جاء انقلاب 3 يوليو (تموز) وصعد السيسي إلى رئاسة مصر وبدأت العلاقات بين البلدين تتأزم، خاصة مع اختلاف إيديولوجيات الحكام ما بين علمانية مناهضة لكل ما هو إسلامي، كما بدولة مصــر وحكم ذي خلفية إسلامية كما هو الوضع في السودان.

وبدأت الأزمات، وزادت التراشقات الإعلامية خاصة من الإعلام المصري، الذي تتحكم فيه المخابرات المصرية، إذ هاجم السودان والنظام السوداني مهاجمة عنيفة. وبدأت تتصاعد قضايا أخرى مثل قضية حلايب التي لا تظهر إلا وقت الخلافات السياسية بين البلدين، وقضية سد النهضة، وزيارة أردوغان الأخيرة إلى السودان، وخاصة مع تشكل التحالفات في المنطقة بين السودان وتركيا وقطر، وعلى الجانب الآخر تحالف مصر والإمارات والسعودية. بدأت تتصاعد الأزمة ودخلت الشعوب في الأزمة، وهو لب المشكلة وخطورتها، أن تنتقل الأزمة من الأنظمة السياسية للشعوب.

الشعب المصري في غفلة تامة عما يدور في السودان، وعن مدى الحزن الذي يحمله السودانيون بسبب تصرفات الإعلام المصري العدائية، ولكن على السودانيين أن يعلموا أن النظام المصري وإعلامه لا يعبرون عن الشعب المصري، النظام المصري نظام انقلابي قتل شعبة وألقى بشبابه في المعتقلات والسجون، وأفقر البلاد، ويقودها إلى مستقبل مظلم، مصر ليست هي مصر التي يسوقها لكم الإعلام والسنيما المصرية، ولعل الكثير من السودانيين الذين عاشوا مع المصريين يعلمون هذا جيدًا.

رسالة إلى الشعبين

لا تنجروا خلف مثيري الفتنة، واعلموا أن ما يجمعكم أكثر مما يفرقكم، واعلموا أنه لا يوجد مستفيد من هذه الفتنة إلا الأعداء، لا تنجروا وراء عنصرية أو قومية أو وطنية مقيتة، فنحن تجمعنا أرض واحدة ونهر واحد وتاريخ واحد ونسب ورحم ولغة واحدة، والأهم من ذلك أنه يجمعنا دين واحد، الإسلام الذي حول العرب من قبائل متناحرة إلى أمه قادت العالم. الإسلام لا يعرف مثل تلك القوميات والعصبيات؛ فرباط الإسلام فوق أي رباط.

المصدر : ساسة بوست