هل اتفاقية أوسلو نعمة أم نقمة على القضية الفلسطينية؟!
هل اتفاقية أوسلو نعمة أم نقمة على القضية الفلسطينية؟!

سبعون عامًا والنكبة تعاني بآلامها، كل عام تصرخ الأرض المقدسة بأوجاعها كالمرأة الأرملة، النكبة التي تسببت في اندثار نصف قرى فلسطين، وتهجير معظم مواطنيها من البلاد، ومذبحة دير ياسين التي قتل بها 254 من الشهداء التي أبكت الملائكة، والعصابات الصهيونية تحاصرهم بالأآاف والبنادق على ظهورهم، والفلسطيني يحمل على كتفه الأيمن غصن الزيتون والابتسامة على شفتيه يتشوق للشهادة ورؤية الله، ولترتوي التربة بدماء الحرية.

جاؤوا الكنعانيون على جزيرة العرب قبل 2500 عام قبل الميلاد كأفواج ليصبحوا السكان الأصليين، وقد قاموا بتعمير 200 مدينة وقرية ليستمر وجود الفلسطينيين في بلادهم 4500 سنة متواصلة حتى جاء بنو صهيون ليطالبوا بحق العودة، وأنها بلادهم حسب شريعة التوراة، والحقيقة التي لا يعلمها سوى القليل من المثقفين والمفكرين أن 80% من اليهود ترجع أصولهم إلى القبائل التترية– التركية التي تقع جنوب روسيا، وقد تهودوا في القرن الثامن عشر الميلادي، والذين يعرفون الآن باليهود الأشكناز لذلك إذا أرادوا حق العودة فليعودوا إلى جنوب روسيا.

ظهرت حركة الإصلاح الديني الحركة البروتستانتية التي ركزت على الإيمان بالعهد القديم (التوراة)، ونظرت لليهود وفق رؤية توارتية بأنهم أهل فلسطين المشردين في الأرض، ويؤمن الكثير من البروتستانت بأن جميع اليهود سيجتمعون في فلسطين استعدادًا لعودة المسيح المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم ويقودهم في معركة أرمجدون حيث ينتصر على أعدائه ويبدأ مرحلة ألف سنة من السعادة.

نتيجة للتهدئة واتفاقية أوسلو التي جرت في النرويج مع الكيان الصهيوني، ارتفعت الإيرادات الإسرائيلية سنويًّا من 15 مليارًا في عام 1983، إلى 105 مليارات عام 2000 بعد قمع أربعين ألف رجل أمن من السلطة لأي انتفاضة أو ثورة فلسطينية.

اتفاقية أوسلو لم تكن شيئًا ثانويًّا، ولكنها ضرورة للهوية الفلسطينية، فلو أخذنا في الاعتبار العراق الذي تفكك لسنة وشيعة وأكراد وظهور المليشيات المسلحة كان سببه اندثار الهوية الوطنية العراقية بتفكك السلطة، وما يحدث كحرب أهلية في سوريا أو ليبيا أو اليمن نتيجة لتفكك الهوية الوطنية الجامعة والشاملة للجميع بغض النظر عن الدين أو العرق، وهذا متطلب أساسي للحفاظ على أي دولة. واتفاقية أوسلو حق أساسي للشعب الفلسطيني للحفاظ على وجودهم بشكل رسمي، وإقامة دولة تحمل الراية الوطنية، ولكن الحل البديل يكمن ليس في إنهاء الاتفاق أو الجعجعة بإلقاء الانتقادات بدون تقديم الحلول الواقعية؛ بل في تغيير شروط الاتفاقية حسب مصلحة إقامة الدولتين مؤقتًا.

الدبلوماسية المصرية في اتفاقية كامب ديفيد أخذت أسبوعين فقط ولم يتحمل السادات الاستمرار في محادثات السلام، والدبلوماسية الفلسطينية في أوسلو لم تستمر أكثر من شهرين لتنتهي بانتصار لإسرائيل نتيجة للتضحية بمتطلبات أساسية للشعب الفلسطيني بأخذ 22% من الأراضي الفلسطينية فقط، وعدم بسط السيطرة حتى عليها، أما إيران احتاجت لأكثر من 12 عامًا لتتفاوض مع الغرب ورفضت تقديم أي تنازل، وصارعت حتى أرماقها الأخيرة لتكسب بالنهاية معركتها مع الغرب في الاتفاق النووي عام 2008 بعد السماح لها بتخصيب اليورانيوم بنسبة أكثر من 3.67% خلال 15 عامًا، والحفاظ على وجود خمسة آلاف جهاز طرد مركزي، ويسمح الاتفاق لطهران بتصدير منتجات نووية كاليورانيوم المخصب،ورفع العقوبات الاقتصادية لتعطينا دروسًا عن مدى ضعف تفاوض العرب في قضاياهم الأساسية!

من أهم ما تنص عليه الاتفاقية

  1. تنبذ منظمة التحرير الفلسطينية الإرهاب والعنف (تمنع المقاومة المسلحة ضد إسرائيل) وتحذف البنود التي تتعلق بها في ميثاقها كالعمل المسلح وتدمير إسرائيل. (الرسائل المتبادلة– الخطاب الأول)
  2. تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. (الرسائل المتبادلة– الخطاب الثاني)
  3. تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل. (على 78% من أراضي فلسطين– أي كل فلسطين ما عدا الضفةالغربية وغزة).
  4. خلال خمس سنين تنسحب إسرائيل من أراضٍ في الضفة الغربية وقطاع غزة على مراحل أولها أريحا وغزة اللتين تشكلان 1.5% من أرض فلسطين.
  5. تقر إسرائيل بحق الفلسطينين في إقامة حكم ذاتي (أصبح يعرف فيما بعد دولة فلسطين) على الأراضي التي تنسحب منها في الضفة الغربية وغزة (حكم ذاتي للفلسطينيين وليس دولة مستقلة ذات سيادة).

تكملة بنود الاتفاقية

  1. إقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
  2. إنشاء قوة شرطة من أجل حفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
  3. إسرائيل هي المسؤولة عن حفظ أمن منطقة الحكم الذاتي من أي عدوان خارجي (لا يوجد جيش فلسطيني للسلطة الفلسطينية).
  4. بعد ثلاثة سنين تبدأ «مفاوضات الوضع الدائم» يتم خلالها مفاوضات بين الجانبين بهدف التوصل لتسوية دائمة. وتشمل هذه المفاوضات القضايا المتبقية بما فيها:

    • القدس (من يتحكم بالقدس الشرقية والغربية والأماكن المقدسة وساكنيها… إلخ).
    • اللاجئون (حق العودة وحق التعويض… إلخ).
    • المستوطنات في الضفة الغربية والقطاع (هل تفكك أم تبقى أو تزيد زيادة طبيعة ومن يحميها السلطة أم جيش الاحتـلال الإسـرائيلي– انظر الصورة).
    • الترتيبات الأمنية (كمية القوات والأسلحة المسموحة بها داخل أراضي الحكم الذاتي، والتعاون والتنسيق بين شرطة السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي).

المصدر : ساسة بوست